خطة مركز التنمية البيئية والاجتماعية المقدمة للتحالف المدني السوري “تماس”

EtccScc

بقلم: عصام خوري

منسق مركز التنمية البيئية والاجتماعية
//عضو مؤسس في التحالف//

27/06/2014

تنامى النزاع العسكري السوري بصورة قسمت المجتمع السوري لكتل مختلفة متحكمة بالارض السورية، وهذه الصورة السوداوية هي اعمق في تأثيرها السلبي من حالة “الحرب الاهلية” التي يحاول المجتمع الدولي توصيفها للحالة السوري، وزاد على المشهد المعقد فيها تداخل كتل مليشاوية بعضهم مدرج على لوائح الارهاب عند بعض الدول، والبعض الاخر متحالف مع تلك المليشيات، فمثلا (يتحالف الجيش السوري “الغير مصنف على لائحة الارهاب” مع تنظيم “حزب الله  العسكري المصنف ارهابيا”، كما يتحالف تنظيم “الجبهة الاسلامية الغير مصنف على لائحة الارهاب” مع تنظيم النصرة المدرج كتنظيم ارهابي،كما تتحالف عدة قوة كوردية مع تنظيم PKK المدرج كتنظيم ارهابي محاربة تنظيمات عشائرية الكثير منها متحالف مع تنظيم ISIS المصنف كتنظيم ارهابي).

طبعا ضمن هذا الواقع الميداني المخزي، تظهر انشطة مدنية هنا وهناك الا ان اغلبها ليس مؤثرا على المدى القريب، ومن هنا ينبع دور التحالف المدني السوري عبر:

1- توفير حالة رصد وحماية للنشطاء الذين لا يزالون على الارض السورية ايا كان موقعهم او توجههم السياسي:

 مع ضرورة التركيز على معايير الديمقراطية والخطاب العلماني الذي يحمي المتدينين ويمنعهم من الانزلاق لحالة التطرف التي تدفعهم لها كتل الاسلام السياسي الراديكالية المتطرفة.

آلية تنفيذ هذا المشروع تقتضي فتح المشاريع التالية:

1- فريق رصد ومتابعة للمعتقلين والسياسيين

2- دعم محاميين او توكيل محاميين للدفاع عن المعتقلين.

3- تشكيل فريق ضغط دولي يتابع ملفات المعتقلين ضمن المؤسسات الدولية المعنية بهذا الامر مثل “الامنستي، Human Rights Watch”

4- دعم الصحفيين العاملين على الارض السورية والمساعدة في توفير المعلومة الدقيقة لهم.

2- تعزيز مفهوم المواطنة شعبيا:

 هدفا نحو توعية المجتمع وهذا يقتضي بناء المشاريع التالية:

1- القيام بدورات توعية داخل الارض السورية توضح مفاهيم المواطنة (الالتزام بالحقوق والواجبات، تعزيز التعايش والمساواة، تنظيم القوانين التي تكفل الحرية والعدالة)

2- محاولة التشبيك بين النشطاء الفاعلين في الداخل مع التنظيمات القادرة على الدعم في الخارج.

3- دعم مشاريع العمل الصغيرة بما يوفر فرص تمكين للمواطنين تمنعهم من النزوح او الهجرة.

4- محاولة الترويج اعلاميا لمفهوم المواطنة وتبيان ان الحركات المتطرفة “الارهابية” والانظمة الديكتاتورية هي عدو لمشروع المواطنة، وطالما هي مستمرة فانها ستؤدي لتقزيم المجتمع والغاء مطالب “الحرية والعدالة التي طالب بها السوريين عبر مظاهراتهم السليمة قبل ان يتحول تصنيف الثورة السوري الى حالة نزاع عسكري كما وصفه الصليب الاحمر”.

3- حل مشاكل المواطنين في الداخل والخارج:

كلا طرفي النزاع العسكري يمتلكان مؤسسات سياسية وكما يبدو ان هذه المؤسسات لا تخدم كل شرائح المجتمع السوري، لانها مبنية على اساس اصطفافات “موالي ومعارض، واحيانا تاخذ حالة اصطفاف قومي او عشائر، وفي كثير من الاحيان تحمل حالة اصطفاف طائفي” من هنا على المجتمع المدني السوري ان يمارس دورا رياديا خاصة مع تفاقم مشاكل السوريين المدنيين، واذا عدنا بالذاكرة لدراسة الحالة الفلسطينية قبل هيمنة منظمة التحرير “سلطة سياسية” على فلسطين، كان المتحكم في ادارة مناطق الفلسطينيين هم مؤسسات المجتمع المدني وكانت تلك التجربة اكثر فائدة للفلسطينيين من المرحلة الراهنة، لذا علينا كإدارة تماس التفكير الجدي في تبني المشاريع التالية:

  1. المطالبة من الامم المتحدة ان تتبنى توصية تبيح للدول الاعضاء فيها تسليمنا مكاتب اصدار الجوازات ضمن السفارات السورية في بلدانهم، او تسليمنا السفارات لنقوم بالخدمات الادارية الممكنة للمواطنين على ان يتعهد القائمين على العمل من قبلنا بالتعاون مع السلطتين السياسيتين التنفيذيتين في كل من دمشق “حكومة الاسد” و”حكومة غازي عنتاب: حكومة احمد طعمة”.
  2. المطالبة من مجلس الامن اصدار قرار دولي يمنع بيع النفط السوري من قبل التنظيمات المدرجة على لائحة الارهاب او المتعاونين معها، وبهذا القرار ستضطر هذه التنظيمات لبيع النفط للحكومة السورية الانتقالية او لحكومة النظام، والمطالبة ان تكون حصة المجتمع المدني من النفط السوري ما نسبته 20% وحصة تماس نسبة تقارب 10% وتكون الية الصرف والمتابعة من قبل لجان قانونية اقتصادية تابعة للامم المتحدة.
  3. المطالبة من الامم المتحدة بتوفير حصانة لنشطاء تماس الحقوقيين تخولهم متابعة القضايا القانونية ضمن السجلات الرسمية التي تطال:
  • قضايا الارث والبيع
  • قضايا الولادات
  • قضايا البحث عن مصير المعتقلين والمختطفين او المغيبين قسريا.

4- الجانب الاعلامي:

كلا طرفي النزاع العسكري باتوا يمتلكون منابر اعلامية داعمة لمشروعهم التحريضي ضد العيش المشترك للسوريين وهذا بحق امر مخيف وفيه تشويه للهوية الاجتماعية والانسانية للفرد السوري، ويقتضي من ادارة تماس تفعيل برامج اعلامية متعددة تعتمد تبني المشاريع التالية:

  1. بناء فريق عمل يعتمد الترويج للخطاب العقلاني المعادي للتطرف والاقصاء، وتكون مهمته متابعة والتعليق على صفحات التواصل الاجتماعية.
  2. السعي لتوفير موارد مالية كافية لاطلاق فضائية تكون مهتمة بالعمل المدني السوري، وتشجع على فهم معايير:
  3.  المواطنة.
  4. الحكم الرشيد
  5. التنمية المستدامة
  6. العلمانية
  7. التدين المحارب للتطرف.
  8. العدالة الانتقالية
  9. محاولة ربط الصحفيين الداعمين لمشروع علمانية الدولة مع عدة منابر اعلامية “صحف، دوريات، برامج تلفازية” بغية نشر المفهوم على اوسع نطاق.
  10. تأسيس دورية توزع في المناطق خارج سلطة النظام، والطلب من الامم المتحدة الضغط على النظام من اجل السماح بنشر دورياتنا ضمن مناطق سلطته.

5- الجانب السياسي:

عندما ينفصل السياسي عن الواقع الميداني، يصبح خطابه بلا ارضية اجتماعية حاضنه، وواجب تحالف تماس ان يسعى لتأسيس كوادر سياسية تنبع من الارض السورية وتكون مقبولة من النسيج الاجتماعي السوري، وهذا لا يمكن التاسيس له الا عبر تكثيف النشاط المدني الذي سيفرز مستقبلا سياسيين يمتلكون الارضية الاجتماعية الحاضنة لهم. من هنا يترتب على نشطاء تماس تفعيل المشاريع التالية:

  1. التأسيس لمركز تدريبي محترف يدعم قدرات الشبان ويمكنهم من:
  2.  الالتقاء مع المدارس السياسية الدولية المختلفة، لتغيير الصورة النمطية في ذهنهم عن السياسية الدولية.
  3. التدرب على معايير حقوق الانسان المختلفة.
  4. صياغة التقارير الدورية.
  5. آليات العمل الرصدي.
  6. مفهوم الادارة الحديث، وضرورة ربط الادارات بمفاهيم الحكم الرشيد.
  7. بنية مشاريع التنمية المستدامة.
  8. التخطيط الاستراتيجي.
  9. تكوين فريق سياسي معتمد من ادارة تماس مهمته المشاركة في الندوات والمؤتمرات الدولية كي يقدم الصورة السورية كما هي.
  10. الضغط الدولي لتفعيل مقررات “جنيف1” عبر كل الوسائل المتاحة لنشطاء تماس.
  11. مراقبة مشاريع وعقود اعادة الاعمار، ودراسة الاولوية المجدية لها وواقع تنفيذها على الارض كي لا تكرر تجربة الفساد العراقية.

6- الجانب التعليمي والنفسي:

واقع الحرب وما افرزته من حالات نزوح وتشرد وقتل ادت لامراض اجتماعية مزمنة، واكثر الفئات التي تعرضت لها ولم يتم تسليط الضوء عليها هي الفئات المهمشة “الاطفال”، ومن هنا على تماس ان يتنبنى مشاريع دعم نفسية وفق الالية التالية:

  1. تكوين مركز دعم نفسي يقدم استشارات نفسية للمحتاجين، ويرسل استشاريين الى المدارس في مناطق النظام وفي مناطق المعارضة وفي مناطق النزوح.
  2. رصد اوليات الاثر السلبي على الصحة النفسية ضمن الفئات العمرية من 5-16 عاما.
  3. المساهمة في بناء برنامج دعم نفسي تعليمي يدرج ضمن المناهج التعليمية، بما يتناسب مع نتائج الرصد.

طبعا مجمل المشاريع المقترحة من قبلنا تقتضي ان تبادر الهيئة التنظيمية المؤقتة للقيام بالمشاريع التنفيذية التالية:

1- الترخيص الرسمي للتحالف المدني السوري في احدى الدول مع ضمان ان يحمل هذا الترخيص السماح بافتتاح مقرات لمكاتب تماس.

2- طبعا في حال تمكن تماس من الحصول على مكاتب دائمة في السفارات السورية فان ذلك سيوفر نفقات كبيرة.

3- على مكاتب تماس ان تنسق اعمالها مع لجان تماس الرئيسية، وتقدم ميزانة شهرية للنفقات الى مكتبها المالي والقانوني.

4- ضرورة ان يتعاقد مجلس تماس مع مكتب مالي وقانوني مستقل من اجل ضمان الشفافية.

5- ضرورة ان تنشر التقارير المالية على صفحة تماس الالكترونية من اجل ان تكون امام جميع المواطنين للمساءلة.

ملاحظات:

1- امكانيات مركز التنمية البيئية والاجتماعية واسعة لتفعيل عدة مشاريع من المشاريع المقترحة، وهو يمتلك الارضية الاجتماعية المناسبة في عدة محافظات باستثناء دمشق والمحافظات الجنوبية، الا انه غير معني بتوفير الموارد المالية، وعمله سيكون منحصرا في توفير الانشطة والناشطين ودراسة التقارير والتغطية الاعلامية وتوفير المدربين.

2- الدراسة المقترحة من قبلنا ليست ملزمة، وهي تعرض لتماس كي يستفيد منها ويرى ما هو مناسب منها، وفي حال قرر أي فريق مدني آخر الاستفادة منها فهذا امر يسرنا، فأولوية مركز التنمية البيئية والاجتماعية ان يتنامى المجتمع المدني السوري ويقوم بدور القائد والبناء للانسان السوري الذي دمره النزاع العسكري.

3- يرى مركز التنمية البيئية والاجتماعية ان ما يحدث في سوريا اليوم هو ثورة وهذه الثورة تحمل مخاضا اجتماعيا وثقافيا وانسانيا غير المفاهيم وكسر القوالب الجاهزة التي كان يبتكرها النظام طيلة اعوام، كما يرى ان التنظيمات المتطرفة جاءت كنتيجة للنزاع العسكري، وستنهار ما ان ينهار هذا النزاع، ولكن هذا الامر لن يتم الا في ظل تكاتف دولي واقليمي يدحر الديكتاتوريات الجاذبة للتنظيمات المتطرفة، ويمنع الشعارات المؤججة للعنف الطائفي التي تبتكرها دول الاسلام السياسي “الشيعية والسنية” التي تحاول جرّ شعوب المنطقة لنزاعات عمرها آلاف السنين.

Leave a Reply